الشيخ علي الكوراني العاملي

279

ألف سؤال وإشكال

هذا هو جو معركة الخندق ، وهو ينفعنا في نقد ما رواه البخاري وغيره ، فقد زعموا أن عمر انشغل في يوم الخندق حتى كادت تفوته صلاة العصر ، لكنه صلاها والحمد لله ، ولو في آخر الوقت . أما النبي صلى الله عليه وآله فقد انشغل عنها حتى فاتته وغابت الشمس ! بل رووا أن النبي صلى الله عليه وآله فاتته أربع صلوات ، بينما عمر لم تفته ولا صلاة ! رواياتهم في أن النبي صلى الله عليه وآله فاتته صلاة واحدة قال البخاري في : 1 / 147 : ( إن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش ، قال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال النبي ( ص ) : والله ما صليتها ! فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ) . ( ونحوه : 1 / 157 ، وص 227 و : 5 / 48 ) . كما روى البخاري أن الذي شتم الكفار ودعا عليهم هو النبي صلى الله عليه وآله ! قال في : 3 / 233 : ( لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ( ص ) ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) ! ( ومثله : 5 / 48 و : 7 / 165 ) . وروى مسلم : 2 / 111 و 112 : ( قال رسول الله ( ص ) يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس ، ملأ الله قبورهم ناراً . أو بيوتهم ، أو بطونهم . شك شعبة في البيوت والبطون ) . انتهى . فترك النبي صلى الله عليه وآله لصلاته مؤكد عندهم ، لكن الراوي بسبب احتياطه شك في دعاء النبي صلى الله عليه وآله أن يملأ الله قبورهم ناراً ، هل أضاف اليه بيوتهم وبطونهم ؟ ! قال مسلم : ( شك شعبة في البيوت والبطون ) . كما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله أقسم لعمر أنه لم يصلِّ العصر : ( فقال رسول الله ( ص ) : وأنا والله ما صليتها ) ! وفسره النووي في شرح مسلم : 5 / 131 ، بأنه احترام من النبي صلى الله عليه وآله لعمر وتطييبٌ لخاطره